أَثَرُ السِّياقِ القُرآنيِّ في اِختيار أَلفاظ العمل وبيانِ دلالتِها()
الكلمات المفتاحية:
السياق القرآني، أثر، ألفاظ العمل، دلالةالملخص
يتناول هذا البحثُ السياقَ القرآنيَّ وأثرَه في اختيار الألفاظ المرتبطة بمفهوم العمل، والكشفَ عن أثر السياق في توجيه معاني الألفاظ وتحديد مقاصدها، وذلك بتحليل الألفاظ لغويًّا وبيان دلالتها في سياق النص الذي وُظِّفت فيه، وبهذا ((نقف أمام مكوّنين أساسيين في النص هما " المعجم والسياق" ويتآزران لإظهار روح تلك المفردة ومؤدّاها، عبر علاقات نصية، تنتجها التجانسات اللغوية)) [i]))، وقد أظهر هذا التحليل أن السياق يسهم في اختيار الألفاظ بما يتناسب مع دلالة النص ومقاصده، وله أثر في تحديد دلالاتها الخاصة؛ فعندما نعرض اللفظة في المواضع التي وُظِّفت فيها نلاحظ تغيّر معانيها بتغيّر السياق، لكنها تبقى محافظة على جوهر معناها ودلالتها الأساس. كما يتبيّن أن السياق يراعي الخصوصية الدلالية في كل موضع، فيختار لفظة دون أخرى بما ينسجم مع المقام والغرض البلاغي للنص القرآني.
وقد انقسم البحث إلى أربعة محاور رئيسة، هي: ألفاظ العمل الدنيوي الصالح، وكان محوره مفردتي (الكسب ـ السَّعي)، فتتبّعنا مواضع توظيفهما وتغاير دلالتيهما بتغاير السياق. وفي المحورين الثاني والثالث كانت ألفاظ العمل المتعلقة بالثواب والعقاب مدارَ البحث والتحليل (سلف، زكى، نكل). أمّا في المحور الرابع فتناولنا ألفاظ العمل الطالح: (اقترف ـ اجترح)، وتتبّعنا مواضع توظيفها في القرآن الكريم وبيان دلالتها في كل موضع. فالسياق القرآني له خصوصيّة في إعطاء النص أو المفردة تعدّدًا في الدلالة استنادًا إلى واقع النص القرآني الذي يحتمل التعدد الدلالي في التوجيه، وهذه من سماته المهمّة في ديمومة عطائه المعرفي الدلالي، إذ يجري ذلك بنسق خاص تسير فيه الألفاظ مع دلالاتها عبر منظومة دلالية متماسكة تُظهر إعجاز هذا النص وعظمته.